السيد محمد باقر الخوانساري

224

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

الشعر صعب وطويل سلّمه * إذا ارتقى فيه الّذى لا يعلمه زلّت به إلى الحضيض قدمه * يريد أن يعربه فيعجمه فقالوا : يا أبا مليكة ألك حاجة ؟ قال : لا ، ولكن أجزع على المديح الجيّد يمدح به من ليس له أهلا . قالوا : ما تقول في عبيدك قال : هم عبيد قنّ ما عاقب الليل النهار . قالوا : أوص للفقراء بشئ . قال : اوصيهم بالإلحاح في المسألة ، قالوا : ما تقول في مالك ؟ قال : للأنثى من ولدى مثل حظّ الذكر قالوا : ليس هكذا قضى اللّه . قال : لكنّى هكذا قضيت ، وما أدرى أعوادا أنتم أم خصماء ؟ قالوا : فما توصى لليتامى . قال : كلوا أموالهم ووطئوا امّهاتهم . قالوا : فهل شئ تعهد فيه غير هذا ؟ قال : نعم تحملوننى على أتان وتتركوني راكبها حتّى أموت . فإنّ الكريم لا يموت على فراشه ، والأتان مركب لم يمت عليه كريم قطّ . فحملوه على أتان وجعلوا يذهبون به ويجيئون ، وهو عليها حتّى مات ، وهو يقول : لا أحد الأم من حطيئة * هجا بنيه وهجا المريّة من لؤمه مات على الفريّة . والفريّة : الأتان ، وكانت وفاته سنة تسع وخمسين من الهجرة . 182 أمهرة المهرة بالشعر الاسلامي القديمى أبو حزرة جرير بن عطية بن حذيفة بن بدرين سلمة بن عوف بن كليب التميمي نقل في وجه تسميته أنّ امّه رأت في النوم وهي حامل به كأنّها ولدت حبلا من شعر أسود فلمّا سقط منها جعل ينزو فيقع في عنق هذا فيخنقه حتّى فعل ذلك برجال كثيرة . فانتبهت مرعوبة « 1 » فأوّلت الرؤيا . فقيل لها : تلدين غلاما شاعرا ذا شرّ وشدّة وشكيمة وبلاء على الناس . فلمّا ولدته سمّته جريرا باسم ذلك الحبل ، وكان قد مضت من مدّة حمله سبعة أشهر كما عن ابن قتيبة وكان معاصرا للفرزدق الشاعر . قيل :

--> ( 1 ) في الأغاني : فزعة .